يحيى بن زياد الفراء
20
معاني القرآن
وقوله : النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . . . ( 24 ) الناس وقودها والحجارة وقودها . وزعموا أنه كبريت يحمى ، وأنه أشدّ الحجارة حرّا إذا أحميت . ثم قال : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ يعنى النار « 1 » . وقوله : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً اشتبه عليهم ، فيما ذكر في لونه « 2 » ، فإذا ذاقوه عرفوا أنه غير الذي كان قبله . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . . . ( 26 ) فإن قال قائل : أين الكلام الذي هذا جوابه ، فإنا لا نراه في سورة البقرة ؟ فذكر لنا « 3 » أن اليهود لما قال اللّه : « مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً » « 4 » قال أعداء اللّه : وما هذا من الأمثال ؟ وقالوا مثل ذلك عند إنزاله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً » - إلى قوله - « ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » « 5 » لذكر الذباب والعنكبوت ؛ فأنزل اللّه : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . فالذي « فَوْقَها » يريد أكبر منها ، وهو العنكبوت والذباب . ولو جعلت في مثله من الكلام « فَما فَوْقَها » تريد أصغر منها لجاز ذلك . ولست أستحسنه « 6 » ؛ لأن البعوضة كأنها غاية في الصغر ، فأحبّ إلىّ أن أجعل « فَما فَوْقَها » أكبر
--> ( 1 ) في ج ، ش : « وأنه أشدّ الحجارة حرا يحمى ، فهي أشدّ الحجارة حرا إذا أحميت . « وأتوا به متشابها » . ( 2 ) في ج ، ش : « اشتبه عليهم ، يريد على أهل الجنة في لونه » . ( 3 ) في ج ، ش : « في سورة البقرة أن اليهود » . وهذا جواب السؤال السابق . ( 4 ) آية 41 سورة العنكبوت . ( 5 ) آية 73 سورة الحج . ( 6 ) في ج ، ش : « أستحبه » .